أغسطس: لأول مرة


«تُعَدّ الرّغبة هي الحافز الأساسيّ لكتابة الشعر»*
وفي عرفي الشعر تبرير للرغبات والأمنيات
مثلما الوجهة مجرد عذر لمسير مسافات.
عندما نُطقت أول كلمة لم تُنطق سرابًا
أسمى وأصدق غايات اللغة أن أنادي فتلبي
فكيف أصبحت الغاية نقش على ورق؟
لا يهم أصل الحروف، المهم أن أكتب فتقرأ.
في غياب من نحب تميل الشمس جنوبًا 
ساعات اليوم كلها غروب شتوي طويل.
تُرتب الأزهار في زجاجة وتنظم اللآلئ في قلادة
تتذكر كيف كانت تترتب أسمائهم شعرًا في فمك
حروف اسمائهم لا تزال متصلة، خطوطها ممتدة
عوالم شتى تلتقي وتصبح كونًا فسيحًا 
هنا تختفي الحدود بين الحقول والصحاري
تصبح الأسماك أطيارًا والأمواج أغصانًا.
تتساقط دموع الزنابق بلون وداع الشمس
تمشي جيئة وذهابًا بلا وجهة فكل الطرق بهتت
فكيف تحافظ على الأوهام من الرحيل؟
وكيف لا تجد اسم من تحب بين سطور الرسائل؟
منذ متى تتمنى أن تعود ولو حتى أشباح أشباههم؟

*من مقالة بعنوان «كيف تكتب قصيدة موزونة» لعاتكة زياد البوريني؛ موقع «موضوع».

 

Comments

  1. رائع، وقد يكون الشعر سبيلا للاعتراف بما لم نقوى على قوله صراحة.
    اما عودة الأشباح فتبدو مبهجة اكثر، لأنها الصورة المرسومة في وجداننا لهم؛ فالعائد بعد غياب شخص آخر وليس من عرفناه.

    ReplyDelete
    Replies
    1. شكرًا، نعم الأشباح ككل الخيالات والأوهام أسعد لأنها تتبع أهوائنا.

      Delete

Post a Comment