أكتوبر: أول قصيدة على المريخ

 

نظرت من هنا إلى قمر، ربما كانت ليلة أربعة عشر.
وأقول هكذا يكون الوطن، أرض لا تعرف البشر،
أرض خالية تموت شوقًا للحياة، أن تطأها قدم إنسان.
أقول لها:
كانت هناك أرضي، وعليها ناسي،
«ولكنني عشت معهم على السطح»* 
أرض متقلبة مثل سكانها، أرض لا حاجز لها ولا مهرب منها.
ولكن الآن: أنتِ وطني الجديد، فماذا أسميك يا وطني؟
أقرب كوكب إلى الأرض، مثل الشبه بين أختين،
 يراه الجميع، حتى الأم لا تفرق بين صوتيهما عبر الهاتف
ولكن إحداهن تقول أنا هي أنا، أنا لست هي.
قبل أن أصل هذا الفضاء كنت أتصور المريخ 
لا أنهار له ولا جبال تنهار أو شمس يطلع منها النهار،
لا أطياف قوس مطر، أو نسيم عطر، والأهم: لا بشر.
ولكن الآن أنا هنا يا وطني، والحياة ستأتي.
رمال المريخ حمراء، صحراء خضبت كفوفها لرؤيتي
يقولون: كيف يعيش الإنسان هناك
ولكن لا غربة لبدوية في المريخ، بحاره من رمال،
لا أغرق فيها ولا أتوه فالنجوم أوضح وأقرب بلا حضارة
أطوي المريخ؛ قدماي صلبة لا يتعبها المشي في أودية من صخور
لا زحام في الفضاء تمامًا كما أحب، ولا أحد ليفهم قصيدتي.
كوكب ضئيل، أراه كله عندما أقف وحيدة على قمة أوليمبس*،
ولا أنظر أبدًا باتجاه الأرض الزرقاء، أخشاها كأنها عين تتوعدني بسحرها.
أرضي هنا حمراء، بنية، خضراء، وذهبية
وداعًا أيتها الزرقة، يا سماء الأرض وبحرها
هنا وطن جديد، له قمران سأغير اسميهما*
وأصنع تقويمًا جديدًا وأدخل التاريخ في المريخ،
ولكني الآن أصحو هنا، معكم على السطح.

* من موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح، ص٦٢.
* جبل أوليمبس أعلى قمم كوكب المريخ.
* للمريخ قمران يُعرفان بفوبوس وديموس أي الخوف والرعب.

Comments