بداية خير
اليوم لا ندوب على وجه السماء
صافية زرقاء وكأنها ليست لنا
لو كانت بلون الصحراء لكرهوها
الصحراء؛ يرونها نقيض الصراحة
وأراها وجه اليقين دائمًا لا تذبل
يقولون كانت ذات يوم جميلة
يحبونها فقط لأنها كانت بحرًا
ووجه حاضرها يذوب بلا مديح
يقولون ما هي إلا متاهة من تراب
وأقول ما أنتم إلا تراب، منها وإليها
لا شيء ليسلب منها، لا فائدة منها
يحبونها عندما يُنظر لها بأعين زرقاء
فسواد عيونهم؛ عادي، لا يطيقونه،
مثل صراحة الصحراء.
يخيم على شعور أني لا أعرف ويزيدني تواضعًا. ولكني أعرف أشياء بسيطة، متواضعة مثل جهلي: أعرف أزهار الرين فقلبها أحمر وأطرافها مشمسة. أعرف الفرق بين صوت القماري والحمام، كما أعرف أن جميع أصوات الطيور مبهجة. أعرف احتمالية أن هنالك أحفورة كائن لم يرى الشمس منذ قرون داخل الصخرة التي أحملها في يدي ولكني لا أكسرها، نوم الهناء لكل الصخور والكائنات الراحلة.
في مايو الماضي عبر طيف المها في تدوينتي هنا، أعرف اليوم أكثر عن سميتي واسمها، oryx اسمها الإنجليزي مأخوذ من الاسم اليوناني للمعول، أداة حفر، لأن المها البيضاء عرفت بالحفر في الرمال بقرونها. قرون المها أهم لها من عيونها التي يتغزل بها الشعراء، فهما سلاحها ضد المفترس، حتى الأسود ملوك الغابة، لا تساوي شراستهم شيئًا أمام طعنات المها. ولكن القرون أيضًا هي ما جعلتها فريسة البشر. المهاة اسمها من البلورة وبياضها، كما أعرف أيضًا أن اسمي هو صيغة الجمع للمهاة، لذا أنها مهوات كثيرات في جسد واحد، هكذا أتخيل نفسي: قطيع أبيض، لآلئ في كف الصحراء. على ويكيبديا، مصدري المفضل، تشبه قرون أناث المها (ولا أتخيل أن لها ذكورًآ!) بالسيوف العربية القديمة في إنحناءها.
هكذا أفكر وأنا امشي، خطوة بعد خطوة، فكرة بعد فكرة، أنساها جميعها قبل أن يلامس أول حرف الصفحة، لا يهمني وضوح الفكرة المهم أن تتحرر من عقلي وأن يتحرر هو منها.




Comments
Post a Comment